الرئيسية / كتاب الصحيفة / ” التوازن والعطاء بين مفهومي الدين والدنيا “

” التوازن والعطاء بين مفهومي الدين والدنيا “

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم أما بعد : فإن من أعظم نعم الله تعالى على عباده واقعية المنهج الإسلامي – أي أن الإسلام يتعامل مع الواقع البشري – بكل صدق ووضوح !. استطاع الرسول – صلي الله عليه وسلم – إيجاد حالة من التوازن لدى ذلك الجيل الفريد – الصحابة – رضي الله عنهم ، عندما علمهم التوازن والوسطية بين مفهومي الدين والدنيا فكانت حياتهم طبيعية ، فيهم الأغنياء وفيهم الفقراء وماعابهم ذلك . بل فتحوا البلدان وتمتعوا بالحلال وعاش المسلمون على هذا الفهم الصحيح حتى حصل في المسلمين اختلال واختلاف في الموازنة بين مفهومي الدين والدنيا ونتج عن ذلك تعثر المسلمين في الوصول إلى الهدف !! فتقدم الغرب.. وتأخر العرب !!. إن مما يؤسف له أن بعض المسلمين فهموا مصطلح الزهد فهما خاطئا . ونقلوه من الوسطية إلى الرهبانية ، فأصبح شغلهم الشاغل ذم الدنيا بمناسبة وبغير مناسبة ، والحقيقة المرة أن هذا الابتعاد عن التوازن بين متطلبات الدين والدنيا ، والفهم الخاطئ والتشدد الذي مر على البعض عبر عقود مضت من الزمن اثّر تأثيرا سلبيا على الأجيال المعاصرة ، فأصبحنا نرى العديد من شبابنا – هداهم الله – لا بدينهم تمسكوا، ولا بدنياهم اشتغلوا ، وإنما زرع في قلوبهم الكسل ، وترك العطاء والعمل ! والسبب – والله تعالى أعلم – أن البعض من طلبة العلم والمشائخ – وفقهم الله – وضعوا كلام الله تعالى وكلام رسوله الكريم في غير موضعها – حرصا منهم على التقليل من حب الدنيا والاشتغال بها – أما المنهج الرباني – الوسطي – فلا يذكر عز وجل النار إلا ويذكر الجنة ، ولا يذكر الأبرار إلا ويذكر الفجار … وهكذا …. فالدنيا ليست ضرة الآخرة على الإطلاق ، فما سمعنا ان الرسول نهى الأغنياء من الصحابة بترك المال والتجارة وإنما قال ” نعم المال الصالح للرجل الصالح” المتدبر للقرآن الكريم يجد أن معظم الآيات القرآنية الواردة في ذم الدنيا تدعوا إلى عدم جعل الدنيا غاية ، أما عمارتها والاستمتاع بزينتها فهو أمر وارد ” قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده ” يقول المفسرون ، الزينة جمال ، والجمال شيء زائد على الضرورة . هكذا فهم السلف الدين والدنيا بوسطية واعتدال ،. قال سعيد بن المسيب ” لا خير فيمن لا يطلب المال يقضي به دينه ، ويصون به عرضه، وإن مات تركه ميراثا لمن بعده ” والخلاصة أيها الفضلاء … أن من وفقهم الله تعالى لفهم نصوص القرآن والسنة ، وابتعد عن الترهات والتخبطات في الوعظ والإرشاد يعيش،هذه المعادلة بوسطية ، فيأخذ من الدنيا ما يراه حلالا مناسبا ، ويعمل لأخرته ما ينفعه بين يديّ الله تعالى غدا. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد . وإلى منارة أخرى بحول الله وقوته .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شاهد أيضاً

((وقفات العقلاء مع بعض منكرات العزاء))

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعم… موضوع العزاء وما يلحق به من بدع ومنكرات ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.