اسرة الاندومي

“حال بعض الأسر هذه الأيام ”

تقضي البعض من نساء العصر جلَّ يومها بين نومٍ وتصفح مواقع الكترونية وتواصل عبر الواتس ( WhatsApp) مع الصديقات وذوي القرابة ، وتتبادل معهن اخبار الحياة اليومية .
فأما النوم فيبدأ تقريباً من الساعة الثالثة صباحاً ويستمر حتى الساعة الثانية ظهراً ؛ وهنا وقفة تأمل فقد خالفت الوقت الطبيعي للنوم ، وتركت للابناء حرية الاستيقاظ والاستعداد للمدرسة ، فتحزن لحالهم ، وتتألم لوضعهم ، فقدوا حنان أمهم وهي تعيش بينهم ، وتجرّعوا حرارة الجوع وهم أغنياء ، وذهبوا لمدارسهم وهم كارهون ليس لسوء الوضع المدرسي بل لرداءة الحالة الاسّرية ، فلا وجبة إفطار تناولوها بحضور والدتهم لانغماسها في سُباتٍ عميق ، ولا دعاء بالتوفيق سمعوه من أمٍّ إنشغلت طوال الليل بالتواصل مع بناتِ حواء ، مشاكلهم لم تجد أذانٍ صاغية فهي حتى وان سمعت لا تفقه قولهم ولا تصغي لمشاكلهم تبصرهم وقلبها عنهم عَمِيّ ، فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
يعودُ الابناءُ من مدارِسِهمْ والوالدة الحنون بين حالتين كلاهما علّقم مُرّ فإما ان تكون في بداية الاستيقاظ او أنها لا زالت مُستمرة بين أحضان النوم والحالة الثانية قد تكون أهون من الاولى فان استيقظت بدأت تتابع اخبار القريبات والصديقات والواتسابيات …. يتناوب الأبناء مع والدتهم الحنون المهمة الرئيسية ، وينتهون منها بعد صلاة المغرب ، وتستمر المهمة في التخلف عن اداء الصلوات في أوقاتها مداولةً بين الام وأبنائها الصِّغار .
والفترة الحيّة التي تجتمع فيها الاسّرة الكريمة وهي في أوج عظمتها تبدأ قبل صلاة العشاء وتستمر حتى منتصف الليل حيث تفتقد الاسّرة المكلومة لقائد الاسّرة وصانع التربية الذي يقّبع في إحدى الاستراحات أو يتصفح هو الاخر مجموعات الواتس فإن تواجد بجسمهِ غادرهُمْ بروحهِ وعقلهِ وفكرهْ .
وأما حال الزوجين مع بعضهم البعض فحكاية ، يذهبُ الزوج
ُإلى عمله دون اهتمام من زوجته الحبيبه ؛ فإفطاره إما (سندويتش )بالبيض أو مثله بالجبنة وقليل من البهارات والشطة مع عصير البرتقال الطازج او احدى المشروبات الغازية ، ثم يعود إلى منزله ليجد ربة المنزل لا تزال تقبع في نومها أو في بداية استيقاظها وكعادتها اليومية ، أما إذا كانت موظفة في حقل التعليم او خلافه فقصة كالخيال وكأنك تستمتع بمشاهدة إحدى الأفلام الهندية او أفلام الرعب الامريكية ، حيث يبدأ الفلم بتناول وجبة الغداء اليومية (الكبسة )او ما تبقى من وجبة العشاء ليتناولها وينطلق كالأسد الى غرفة نومه ليغط في نوم عميق يستيقظ منه مع اذان المغرب فيجتمع مع العائلة بعد ان صلى في غرفته ويخرج من عرينه آلى الغابة السوداء مع الزملاء والاصحاب الذين تواصل معهم هاتفياً او واتسياً اثناء جلسته العائلية ليقضى تلك الجلسة بين حديثه مع رفاقه وأصدقاءه او في صمت قاتل مع رفيقة دربه وفلذات كبده ..
وعن نوعية الوجبات اليومية فهذا سرٌ من اسرار الأمراض التي يُعاني منها الجيل لا عد لها ولا حصر .
وأما الاعمال المنزلية من نظافة وطبخ وغسيل فهو من اساسيات عمل العاملة المنزلية والتي تجيد طبخ الاندومي بأنواعها وأشكالها المتعددة لينشأ جيل تربى على الواتس وتُغذى على الاندومي وتعود على النوم والكسل وَيَا قلب لا تحزن .
والسؤال ماذا تتوقع من جيل هكذا حال أسرهم ؟
والى لقاء مع احداث الجيل والسلام عليكم
د . عقيد
محمد بن عبدالله الزهراني
image

شاهد أيضاً

احداث سبتمبر 2019 سبتمبر السعوديه لن ينسى الشعب السعودي هذا الشهر ولن يمر مرور الكرام …

تعليق واحد

  1. من الاعماق اقدم لك الشكرعلى النضج في التفكيروالراي السديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.