حسب المتّبع !!

الراتب_ ما يكفي _ الحاجة ..  ثلاث كلماتٍ كادت أن تكون فاصلة في تاريخ المملكة قبل أن تتحوّل إلى مجرد نقطة لم تبلغ آخر السطر ، قامت مقام مراكز استطلاع الرأي ودراسات السلوك المجتمعي ، أشبه ما تكون بأختبارات القدرات من جانب ثم قياس حالة التوافق والتضاد لعملية تداول الاراء والافكار ومدى فهم ثقافة الواجبات والحقوق في اوساط المجتمع من جانب آخر .

هذا وبعد أن مرّت تلك الحالة الإستثنائية ابتداءاً بـ ” لله يا محسنين ” وأنتهاءاً بـ ” الله يعطينا ويعطيكم ” ، اشتغل الناس  في كلماتٍ وخلافاتٍ أخرى إلى ما هو ابعد من الشأن المحلي فأصبحت ” القوميّة والوطنية والحزبية ايضا ” تزأرُ بملءِ فِيها
” الديموقراطية  ” التي طالما سمع الجيل عجعجتها ولم يرى  طحين رحاها ، بل لم يعقل أي منّا الجهة التي  تدور إليها الرحى ، أهي مع اهواء ” الجزيرة ” وفئام من أهلها أم إلى الرغبة الشمولية ” العربية ” !!

وكم هي المتشابهات بين تلك الثلاث كلمات في المرحلة الشعبوية الأولى وسيل الخطابات والجدالات والخلافات في المرحلة الثانية من حيث ” تغييب المصلحة العامة وتغليب الأغراض الشخصية إلى جانب استحضار  ” الأنا ” ومن خلفها الطوفان كقاعدة أساسية في إداراة أزماتنا ” نحن الشعوب العربية بغض النظر أو الطرفِ عن النتائج قبل فهم المسببات  .

تلك الحالات لم تكن مستغربة  بل هو الرهان الذي لا يخسر ، فكل المؤشرات من حولنا تشير إلى ذلك الإتجاه لعدة اسباب منها على سبيل المثال .. غياب أهداف الدولة ورؤيتها الحاضرة والمستقبلية عن الشعب وكأن المكوّنات الإجتماعية مستقلة بذاتها عن المؤسسات الحكومية والعكس على الرغم من عمل الأولى في الثانية ولكن ليس لأجلها ، عدم تنشأة المجتمع على تحمّل مسؤلياته ” برغبة منه أو برهبة ” حتى تثاقلت كواهل المؤسسات الحكومية بالمطالب والتمنيّ ، تعدد قنوات التلقين ومصادره رغم تناقضتها التي قضت مضاجع المواطنين حتى اصبحوا مستهلكين للفكرة لا منتجين لها  ، ومن المعلوم أن العقل البشري لا يستطيع التعاطي مع نقيضين ، ذلك ما يستدعي دراسة العقل السعودي !!

إن فهم هذه المسببات ودراستها بالشكل العلمي والعملي المطلوب قد لا يستغرق وقتاً أطول من إعادة سفلتة طريق أو إصلاح تشققاته لكن العمل على تفاديها وتوجيهها نحو الصالح العام قد يستغرق منّا اجيالاً ، فالترميم أصعب من الإنشاء  ، وقد أكون متفائلا جداً لو قلت بإننا في حاجة إلى ” إحالة المجتمع العامل بكل طوائفه ” إلى التقاعد المبكر مع شهادات شكر وتقدير ، وإعادة النظر في أهمية موارد الوطن البشرية وتطوير مهاراتهم من الذين لم يبلغوا بعد ” المرحلة المتوسطة ”  ولا يمنع الاستفادة ممن سبقوهم شرط ان لا يكونوا في مناصب القيادات ، يجب إعادة تعريف الوطنيّة وتبسيطها في أذهان أطفالنا على أنها ” المصلحة العامة ” وان لا تكون المؤهلات التعليمية هي المبتغى دون التنبيه إلى أهمية صفات أهلها وقدراتهم الذهنية والمهارية ، واستحضار الهوايات والعمل على تطويرها أياً كانت ، والتحذير من الإتكالية أو المحسوبية والتنافسية المقيتة ،فإن كان ذلك فبها أو خذوا عني هذه حسب المتّبع ..

                 تذكرون الراتب اللي ما يكفي الحاجة … كنّا قبل العيد مثل اللي تنوح الفرقى

                 والأكيــد إن السما ما هزها العجّاجه …  وإلا كنّا من زمان اول وحنّـا غـرقى

                                                                                            عبدالله البُراق  –  19 شوال 1434 هجري

شاهد أيضاً

احداث سبتمبر 2019 سبتمبر السعوديه لن ينسى الشعب السعودي هذا الشهر ولن يمر مرور الكرام …

تعليق واحد

  1. لقد اسمعت لو ناديت حيا ..
    ولكن لا حياة لمن تنادي .
    ابدعت استاذ عبدالله دائماً قلمك مميز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.