الرئيسية / كتاب الصحيفة / رحيل آخر الضباط الأحرار!

رحيل آخر الضباط الأحرار!

رحيل آخر الضباط الأحرار!
وهنا لا أستدعي – تاريخيا – التنظيم العسكري الذي تأسس من بعض ضباط الجيش المصري بقيادة محمد نجيب والذي قاموا بواسطته بالإطاحة بالملك فاروق في منتصف ليلة 23 يوليو 1952م ، وكان أبرز قادته جمال عبدالناصر وأنور السادات، ولكني أربط بين الكاريزما الانضباطية والحرة في آن واحد والتي كان يتمتع بها الخال أحمد بن صالح رحمه الله والفوضى – الغير خلاقة – التي تمور بها المنطقة العربية بشكل عام.
وبحكم خبرته العسكرية كان الخال أحمد يحلل القضايا بفلسفة بسيطة وعميقة بعيدا عن تعقيدات الساسة وفتوى الوعاظ ، كنت أسمعه لكما التقيت به في مناسبة عابرة أو زيارة خاطفة برفقة الوالدة حفظها الله ، أسمعه يعلق على الأحداث وينهي كلامه بجملة ساخرة لاتخلو من الحكمة.
الخال أحمد أتذكرهُ كلحلمٍ عابر وأنا ابن الخمس سنوات عندما مرّ بنا في حالة عمار – شمال السعودية – ببزته العسكرية وهو منطلق للأردن أيام (يرقبون الجيش والجيش يرقب سوريه) ، وقف كجبل شامخ ، توضأ كمؤمنٍ صادق ، ألقى السلام والغمام علينا ومضى .
الخال أحمد صاحب نظرية اقتصادية مليئة بالتهكّم ، أطلقها بعد أن وقف في إحدى المحلات التي تبيع فيها العمال الوافدة (التين الشوكي) وقال مقولته : (ماشا الله يآخذون من تيننا ويبعونه علينا) ، والتي لاتبتعد كثيرا عن النفط الذي نصدره لأمريكا وتعود لتبيعه لنا كزيوت لمحركات السيارات أو سلع أخرى!
الخال أحمد كان يناقشني بوعي في كثير من المقالات التي كنت أكتبها في صحيفة عكاظ ، وكنت ابتهج كثيرا بما يقول رغم اختلاف القناعات ، لأنه كان يتحاور بحب ويجادل بمنطق ويتكلم بعقل .
الخال أحمد كان عروبيا حتى النخاع ، ومتدينا بشكل فطري وبسيط ، واجتماعيا حد البساطة ، محباً لأهله وأبناء عمومته ، وهذا مالمسته في سيل الاتصالات التي تلقيتها من الكثير يعزون ويتحدثون عن جمال روحه ، وثراء شخصيته ، متفقين على طيبة قلبه ودماثة خلفه مع الكبير والصغير.
رحم الله الخال أحمد وجبر مصابنا جميعنا في هذا الفقيد الثمانيني الجميل..ويكفي.

شاهد أيضاً

دعم الزواج الجماعي.. ثقافة الواعي

فكرة الزواج الجماعي الذي تتبناه الان لجنة خاصة تم تعيينها وتنظيم هيكلها الاداري والمالي وفق ...

تعليق واحد

  1. الله يرحمه ويغفر له ويحسن عزا اهله واقاربه
    ويغفر ويرحم لاموات المسلمين واحيائهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.