الرئيسية / كتاب الصحيفة / الجبال ومسمياتها شعرا ونثرا في تهامة زهران

الجبال ومسمياتها شعرا ونثرا في تهامة زهران

نشمي ونشاما ..نسبة الى قرية النشم العامرية ..
جبال تاريخية في منطقة الباحة ..

تحقيق وتصوير . إبراهيم يحيى جربوعه

في رحلة استطلاعية إلى قرية النَشَمْ بجبل نِيْس بمنطقة الباحة وهو جبل شاهق يعرف بجبل نيس، ونيس الأجرد، والذي تحيطه ثماني قرى تابعة لمحافظة الشعراء بتهامة منطقة الباحة ويقع الجبل العملاق في وادي ريم، اشتهر بضخامته واحتوائه للنمر العربي وكثير من المفترسات وبغطائه النباتي المتنوع ومن أشهر أشجاره النشم والرقع والنبع (الشوحط).

وكون قرية النشم جاءت تسميتها نسبة إلى أشجار النَشَمْ التي كانت تصنع منها أجود أنواع القسي والرماح قديما، فهي رمز للشجاعة والإقدام وجاء منها اشتقاقاً معني كلمة “نشمي” ونشمية ” و” نشامى” التي تعني البطولة والبسالة كونها ترتبط بتلك الأشجار المخصصة للأسلحة القديمة.

وقرية النشم تقع في السفح الشمالي من جبل نيس العملاق، والذي يقابله من جهة الغرب جبل تلاع الذي لا يقل ضخامة وطولاً عنه ولا تستطع التحديد بمجرد النظر أيها أضخم وأعلى لأن كلمة تلاع بكسر التاء تعني المكان الشاهق المرتفع، وللوصول إلى قرية النشم بجبل نيس يتم الدخول من وسط محافظة الشعراء والتوجه إلى ناحية الشرق والدخول من وادي أشحط وكلمة أشحط كذلك جمع قلة على وزن أفعل لأشجار الشوحط، الذي تصنع منها الرماح أيضاً لصلابتها، ومنها صنع الكسعي المعروف في الأمثال العربية بالندامة فيقال: ندم فلان ندامة الكسعي” كونه حرق رماحه التي صنعها من أشجار الشوحط ضناً منه أنه عندما رمى الغزال لم يقتله، بيد أن رميه بتلك الرماح كان يقدح في الصخر، فعندما حرقها سار في طريقه فوجد الغزال ملقياً على الأرض وقد اخترق جسده الرمح، فندم على حرق رماحه من الشوحط وعض اصبعه حتى قطعه، وفي ذلك قال الفرزدق نادماً عندما طلقت منه زوجته:

وندمت ندامة الكُسعيٌ لمّا

غدت مني مطلقـــةٌ نـوار

فالدخول إلى قرية النشم مباشرة من وادي أَشْحُطْ فيليه قرية الجماجم. ومن أهم الجبال الشاهقة في تهامة منطقة الباحة، الشدوان، شدا الأعلى وشدا الأسفل بمحافظ المخواة، أحدهما يعرف بشدا غامد والآخر شدا زهران، أما بقية الجبال التي لا تقل شهرة عن الشدوين فهي في محافظتي قلوة والشعراء والحجرة حتى حدود منطقة مكة المكرمة ومنها: جبل تِلاع المذكور، وجبل نيس، وجبل ربا، وجبل كُبُرْ بضم الكاف والباء وسكون الراء لضخامته، و”ذو القيدرين” هما جبلان عملاقان ربما تكون التسمية نسبة إلى قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام، رغم أن الحرفين “ذو” يحتمل أيضاً أن تكون من مسميات الأذواء عند القبائل الحميرية، فهناك أيضاً ذي منعا، وجبل َصلْحبْ، وجبل عياس، وقد تكون صحة الاسم “إياس” نسبة لشخصية تاريخية أو نسبة إلى اليأس والقنوط من الشيء لعلو المكان ووعورته، وكذلك جبل الحوبة، ومفردة الحوبة في اللغة تعني الضنك والمشقة والحزن والأسى، والمجتمعات الرعوية والبدوية تنطق الهمزة عيناً مثل قولهم للهيئة “الهيعة” وغير ذلك. وهناك جبل الشدوان اللذان أنشد فيهما الشاعر الأموي أبي يعلي الأحول الأزدي أبياتاً من الشوق والحنين عندما لاح له البرق من جهة الجنوب فتحرك شوقه إلى الشدوين في تهامة الحجاز فقال:

أرقت لبرق دونه شدوان

يمان وأهوى البرق كل يمان

إذا قلت شيماه يقولان والهوى

يصادف منا بعض ما يريان

فبت أرى البيت العتيق أشيمه

ومطواي من شوق له أرقان

وقال في جبل شدا شاعر الشقر والمحاورة الشاعر الكبير الدكتور عبدالواحد بن سعود الزهراني:

حسيبك الله وحده يا شدا الشامي

ما ابدي على الساحل إلا وأنتقدامي

عنيد ما تنهدم حتى في الاحلامي

والنار ما تحرق إلا رجل واطيها

أما شعراء الشقر الأوائل بمنطقة الباحة وعلى رأسهم الشاعر الشهير محمد الثوابي المعروف بإبن ثامرة، فقال قصيدة جميلة على طرق الجبل عندما كان يافعاً متيماً بمحبوبته ولم يتمكن من الزواج منها كون الناس تناقلوا قصة العشق وذاع سرهما بين الناس، فقد قام بخياله الواسع ببناء منزلاً عظيماً أركانه تلك الجبال الشاهقة، وجعل سقفه السماء ليكون منزلاً هنيئاً وسعيداً لمحبوبته، وهو استخدم البناء بالجبال لأنها تستخدم رمزاً للشيوخ والأمراء وعِلْية القوم كونه استنجد بهم للتدخل في تزويجه من يحب رغم فشل الأعيان والشيوخ الذين شبههم بالجبال التي بنى بها بيته الضخم المتفرد لعشيقته فقال:

بنيت في حُبّ الذي عنّا يسالا..

مبني إلاّ بالجبالا..

كُبُر، وصَلْحَبْ، والخَلَبْ، والحوب الاجدار ..

والسما سقفٌ (ن) على الدار ..

ونيس الاجرد زاويه، وتلاع زاوي !

اشجار النشم والرقع بجبل نيس

جبل نيس موطن الانسان البدائي


القاره بجبل شدا الاعلى


احد المنازل على هضبة ضخمه وبابه من الحجر الصلد في جبل نيس

جبل نيس من جهة الجبل العملاق تلاع


جبل تلاع

شاهد أيضاً

[ المكر الكُبّار في استهداف المطار ]

” منارات المريخ المكّية” [ المكر الكُبّار في استهداف المطار ] اقتضت حكمة الله تعالى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.