منارات المريخ المكية ” التعايش وخلق التسامح”

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم أما بعد: فمن حكمة الله تعالى أنه جعل الناس متفاوتين في العقول ، والعلم ، والتفكير ” ولا يزالون مختلفين ” وجعل عز وجل في الناس قيما اجتماعية يحصل بها التعايش والتسامح بين المجتمعات ،فضلا عن أفراد المجتمع الواحد . وهذه القيم تتفاوت من شخص لآخر ، وهي حكمة أخرى من حكم الله تعالى، فالرسل ” عليهم السلام ” ليسوا سواء في الفضل ” تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ” ولذا يجد المتابع أن قيم التعايش والتسامح في أولي العزم من الرسل أقوى من غيرهم ، ورسولنا “عليه السلام ” نال أوفى الحظ في هذا المجال . وصل النبي ” عليه السلام ” المدينة المنورة فوجد فيها يهود ومشركين ومنافقين وطوائف أخرى فقبلهم بحالتهم الراهنة وما سمعنا أنه “عليه السلام” فكّر فيما يعرف ب ” سياسة ” الإقصاء أو الإبعاد !!!! بل كتب الوثيقة التاريخية الخالدة ” وثيقة السلام ” التي من أهم بنودها … الوحدة والتساوي وحرية التدين وتكوين مجتمع مثالي يتسع للجميع. هذا هو محمد ” عليه السلام ” الذي استطاع بفضل الله ثم بأخلاقه إنشاء ذلك المجتمع الفريد ، واقعا ملموسا حضاريا ، وتاريخيا ، وشعاره (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) التسامح لا يعني التنازل عن المبادئ والمعتقدات ، وإنما المقصود بالتسامح _ تقبّل وجهة نظر الآخر-. التسامح لا يتعارض مع حقوق الآخرين !! بل هو قيمة اجتماعية مهمة في كل زمان ومكان . وبما أن الشباب يشكّلون عناصر رئيسة في التغيير الاجتماعي والثقافي فيجب الاهتمام بهم ، والاستفادة من طاقاتهم والعمل على توجيههم الوجهة السليمة ليكونوا عوامل بناء ، لا عوامل هدم . ولعل من أهم الأمور التي ينبغي التركيز عليها – في وقتنا الحاضر- ربط الشباب بالسيرة النبوية ،والتاريخ الإسلامي الصحيح ، لتعزيز مفهوم الأمن الفكري لديهم، ومساعدتهم على الخروج من المظاهر السلبية والخواء الفكري والاجتماعي ، واشعارهم بقيم الحوار ، والتسامح ، والتعدد ، والاختلاف في عالمهم الواقعي وليس العالم الافتراضي . اللهم اهدنا جميعا لكل خير ، وردّنا إليك ردا جميلا . اللهم أصلح الراعي والرعية . اللهم اجعلنا من عتقائك من النار في هذه الليالي المباركة . وإلى منارة أخرى … والسلام عليكم .

شاهد أيضاً

احداث سبتمبر 2019 سبتمبر السعوديه لن ينسى الشعب السعودي هذا الشهر ولن يمر مرور الكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.