الحمد لله رب العالمين رب الخلق أجمعين .. والصلاة على محمد الامين امام الاولين والاخرين وقائد الغر المحجلين .. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته المؤمنين .. ثم اما بعد :-
وداعيّة .. لكل عام ينقضي تشعر في رحيله بمشاعر الشيخوخة والتقدم في العمر .. مهما كنت شابا .. وهذا شعور غريب تظل تتناساه كلما تذكرته .. والاكثر غرابة أنني كلما نظرت الشيب في رأسي أحسست بلحظات حزن وندم على كل الايام الخوالي .. والتي ضاعت ولن تعود .. فتراني أتنهد ضاحكا ومرددا ..
ألا ليت الشباب يعود يوما ...... فأخبره بما فعل المشيب
وفي سرية بالغة لا يعلمها احد تراني حزينا على شبابي الذي بدأ يودعني ويبتعد .. ومع دمعة باردة تشتت ناظري .. يسرح خيالي متذكرا فيلما متقطعا عن أبرز شقاوة الطفولة والمراهقة .. فأطلق تنهيدةً تنتزعني من خيالي لأبحث عبثا عن شئ يشغلني ويلهيني ..
وفي سرية بالغة اخرى تجدني اصارع الحزن عندما أرى مجموعة من الشباب يتكلمون في مواضيع شبابية جدا بحيث يصعب علي مجاراتهم فيها بالرغم من انني مررت بها وتكلمت فيها وكنت استاذا في القائها ومتفننا في اضافة الملح والسكر .. لكن سني يجبرني على السكوت .. خصوصا عندما يسابقني احدهم بكلمة ياعم سامي .. او .. ابو ريماس .. لتجدني انفخ صدري وأهز كتفي وتتسع (خنافري) فرحا بالدخول في قائمة المحترمين والمبجلين .. لأتذكر بعدها أنني أكلت (أونطة) - بفتح الواو وتسكين النون - وحينها اكتشف بأنني لم أعد شابا فقط .. وتتوالى تنهيدة اخرى .. اااااه
تنهيدة اخرى .. عندما تلاحقني ابنتي عند الباب (بابا .. بابا .. يابابا اسناني واوا .. وديني عند الطبيب ) لألتفت يمينا ويسارا وأبادرها متراقصا .. ( ماعاد بدي شوكلاته .. بس بدي اشرب الحليب ) لتعلو وجهي ابتسامة واسعة لأنني عدت طفلا .. شابا .. مراهقا .. ااااه
تنهيدة اخرى عندما اقابل التلفاز مختليا بنفسي لأقبض بيد من حديد على (الريموت) وامضي على كل القنوات وأتوقف على (سبيس تون) مع دعواتي أن أشاهد (البس والفار) وأطلق سراحي المسجون ضاحكا متخيلا مع كل ضربة ومع كل خطة دهاء ينفذها (توم ) ليتسلل منها (جيري) بكل حنكة وذكاء .. اااه ما احلى الشباب والطفولة .. ااااه
لا اعلم هل تشاطوني الرأي .. فمنذ 4 سنوات وكلما زرت المستشفى وسُئلت عن العمر لازلت مكررا بأن عمري 29 عاما وكأنني خائف
من دخولي العقد الثالث .. تنهيدة اخرى واخرى واخرى
فهكذا تعلمت ان اصعب العمر هو المرحلة الانتقالية من سن المراهقة .. لتكون اصعب ايام السنة في هذه المرحلة هي نهاية العام واستقبال عام اخر .. ااااه
اخواني القراء الكرام ..
لاتلوموا عزيز قوم ذل .. فلا أتمنى في هذا العمر سوى ان اقضي بقية حياتي منتظرا نهايتها .. داعيا الله العلي القدير ان يستر عيوبنا .. وان يصلح آخرتنا .. وان يسامح زلاتنا .. وان يحفظ لنا ديننا وعرضنا وأماناتنا .. انه على كل شئ قدير
بعد الأذآن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة(1) والفضيلة(2) ، وأبعثه مقاماً محموداً(3) الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة
هل تعلم
أن الفلكيين يقدرون عدد الشهب التي تدور حول الشمس بـ 100000000 شهاب